يوسف بن تغري بردي الأتابكي

367

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بلغ ذلك منطاش جد في السير هو والسلطان والعساكر إلى نحو الملك الظاهر برقوق وبلغ الملك الظاهر مجيء الملك المنصور ومنطاش لقتاله فترك حصار دمشق وأقبل نحوهم بعساكره ومماليكه حتى نزل على شقحب ونزل العسكر المصري على قرية المليحة وهي عن شقحب بنحو البريد وأقاموا بها يومهم وبعثوا كشافتهم فوجدوا الملك الظاهر برقوقا على شقحب فتقدم منطاش بالسلطان والعساكر إلى نحوه بعد أن صف منطاش عساكر السلطان ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين وجعل للميمنة رديفا وكذلك للميسرة هذا بعد أن رتب الملك الظاهر برقوق أيضا عساكره غير أنه لم يتصرف في التعبية كتصرف منطاش لقلة جنده ووقف منطاش في الميمنة على ميسرة الظاهر برقوق والتقى الفريقان في يوم الأحد رابع عشر للمحرم في سنة اثنتين وتسعين وتصادما واقتتل الفريقان قتالا عظيما لم يقع مثله في سالف الأعصار وحمل منطاش من الميمنة على ميسرة الظاهر وحمل أصحاب ميمنة الظاهر على ميسرة الملك المنصور وبذل كل من الفريقين جهده وثبتت كل طائفة للأخرى فكانت بينهما حروب شديدة انهزم فيها ميمنة الملك الظاهر وميسرته وتبعهم منطاش بمن معه وثبت الملك الظاهر في القلب وقد انقطع عنه خبر أصحابه وأيقن بالهلاك وبينما هو في ذلك لاح له طلائع السلطان الملك المنصور وقد انكشف الغبار عنه فحمل الملك الظاهر بمن بقي معه على الملك المنصور فأخذه وأخذ الخليفة المتوكل على الله والقضاة والخزائن ومالت